العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

نقل وتحقيق اعلم أن أصحابنا والمخالفين اختلفوا في حقيقة السحر ، وأنه هل له حقيقة أو محض توهم . ولنذكر بعض كلماتهم في ذلك . قال الشيخ قدس سره في الخلاف : السحر له حقيقة ، ويصح منه أن يعقد ويؤثر ويسحر فيقتل ويمرض ويكوع ( 1 ) الأيدي ويفرق بين الرجل وزوجته ، ويتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي . وقال أبو جعفر الأسترآبادي : لا حقيقة له ، وإنما هو تخييل وشعبدة . وبه قال المغربي من أهل الظاهر ، وهو الذي يقوى في نفسي . ويدل عليه قوله تعالى " فإذا حبالهم - الآية - " ( 2 ) وذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئات الحيات ، وطلوا عليها الزيبق وأخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس ، حتى إذا وقعت على الزيبق تحرك فخيل لموسى عليه السلام أنها حياة ولم يكن لها حقيقة ، وكان هذا في أشد وقت الحر فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر ، فآمنوا به . وأيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره وليس بينه وبينه اتصال ولا اتصال بما يتصل بما يفعل فيه ، فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بالحجاز وأبعد منها ؟ ! ولا يفني هذا قوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " ( 3 ) لأن ذلك لا نمنع منه ، وإنما الذي منعنا منه أن يؤثر الساحر الذي يدعونه ، فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنه أشياء فلا نمنع منه . ورووا عن عائشة . . أقول : ثم ذكر نحوا مما مر من سحر اليهودي النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : وهذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى ، وقد روي عن عائشة أنها قالت : سحر .

--> ( 1 ) كوع - كسمع - : عظم كوعه - وهو طرف الزند الذي يلي الابهام - وأعوج . ( 2 ) طه : 76 . ( 3 ) البقرة : 102 .